عبد العزيز الدريني
64
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب
وأسماء بنت أبي بكر في حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « حوضي مسيرة شهر وزواياه سواء وماؤه أبيض من اللّبن ، وريحه أطيب من المسك ، كيزانه كنجوم السّماء من شرب منه فلا يظمأ بعده أبدا » . وفي حديث أسماء : « آتى على حوضي حتّى أنظر من يرد علىّ منكم وسيؤخذ أناس دونى . فأقول يا ربّ أمّتى ومن أمّتى فيقول : ما شعرت ما عملوا بعدك ، واللّه ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم » . وهؤلاء قوم ارتدوا بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكفروا فتخطفهم جهنم ، هذا أحسن ما قيل في هذا الحديث . وكان ابن أبي مليكة إذا ذكر هذا الحديث يقول : « اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن عن ديننا » . وعليه يحمل حديث مالك في الموطأ الذي فيه « فيذاد رجال عن الحوض ، ثم يذهب المؤمنون إلى الجنة فأول من يدخلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ثم يدخل الجنة الذين لا حساب عليهم من هذه الأمة من الباب الأيمن ، فإذا وصل أهل الجنة إلى الجنة بقيت آمالهم متعلقة بنجاة العصاة من المسلمين الذين دخلوا النار ، فيطلب الصالحون الشفاعة لهم من الرسل ، فهذه أول الشفاعة الثالثة » . وقد ورد بها الأخبار المسندة الصحيحة « أن نبينا محمدا صلى اللّه عليه وسلم يستأذن ويسجد بين يدي اللّه تعالى . فيقول اللّه تعالى : ارفع رأسك وسل تعط ، وقل يسمع لك ، واشفع تشفع ، فيقوم فيشفع ، فيخرج اللّه تعالى من كان في قلبه مثقال دينار من الإيمان ، ثم يسجد الثانية ويشفع فيخرج بشفاعته من كان في قلبه مثقال شعيرة من الإيمان ، ثم يسجد الثالثة فيخرج من كان في قلبه مثقال حبة من خردل ، ثم يسجد الرابعة ويشفع ، ويقول ائذن لي فيمن